الشوكاني
312
نيل الأوطار
مذهب راجح ، وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون درهما ، وقال النخعي : أربعون ، وقال ابن شبرمة : خمسة دراهم ، وقال مالك : ربع دينار ، وليس على هذه الأربعة الأقوال دليل يدل على أن الأقل هو أحدها لا دونه ، ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوة لواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق لقول ابن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف في تفسيرها ، لا يدل على أنه المقدر الذي لا يجزي دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزي دون ذلك المقدار ولا تصريح . فلاح من هذا التقرير أن كل ما له قيمة صح أن يكون مهرا ، وسيأتي في باب جعل تعليم القرآن صداقا زيادة تحقيق للمقام . وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة رواه أحمد . وعن أبي هريرة قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر أواقي رواه النسائي وأحمد وزاد : وطبق بيديه وذلك أربعمائة . وعن أبي سلمة قال : سألت عائشة : كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا ، قالت : نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وعن أبي العجفاء قال : سمعت عمر يقول : لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من نساءه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية رواه الخمسة وصححه الترمذي . وعن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل نظرت إليها ؟ فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال قد نظرت إليها ، قال : على كم تزوجتها ؟ قال : على أربع أواق ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ، قال : فبعث بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم رواه مسلم . وعن عروة عن أم حبيبة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة ، زوجها النجاشي وأمهرها